البغوي

60

شرح السنة

وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْوُجُوبَ هَلْ يَخْتَصُّ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَبِالنِّصَابِ ؟ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ إِلَى أَنَّ الْخُمُسَ ، لَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَيَجِبُ فِيهِمَا بَعْدُ أَنْ يَكُونَ نِصَابًا عِشْرِينَ مِثْقَالا مِنَ الذَّهَبِ ، أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ احْتَاطَ ، وَقَالَ : لَوْ كُنْتُ أنَا الْوَاجِدُ لَخَمَّسْتُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ وَالذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَغَيْرَهُمَا . وَأَوْجَبَ مَالِكٌ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ . وَمَصْرَفُ الرِّكَازِ مَصْرَفُ الزَّكَاةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، لِأَنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنَ الْأَرْضِ كَالزَّرْعِ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مَصْرَفُهُ مَصْرَفُ خُمْسُ الْفَيْءِ ، لِأَنَّهُ مِنْ مَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ . وَأَمَّا الْمُسْتَخْرَجُ مِنَ الْمَعْدَنِ ، فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ إِنْ كَانَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً يَجِبُ فِيهِ رُبُعُ الْعُشْرِ عَلَى أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ نِصَابًا ، وَلا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحَوْلُ كَالزَّرْعِ يُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةَ حِينَ يُحْصَدُ ، وَلَمْ يَجِبُ الْخُمُسُ لِكَثْرَةِ الْمَئُونَةِ فِي تَحْصِيلِهِ ، وَلا يُوجَبُ فِي غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ . 1588 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرزيُّ ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « أَقْطَعَ لِبِلالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ مَعَادنَ الْقَبَلِيَّةِ وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرْعِ ، فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤخَذُ مِنْهَا الزَّكَاةُ إِلَى الْيَوْمِ » .